أحمد ايبش

40

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

دمشق وأمّا جند دمشق فمدينة تسمى جلّق ، وهي مدينة أزليّة عاديّة سهلية جبلية ، زعم بعض المفسرين للكتاب العزيز إنها إرم ذات العماد . ولها الجامع الذي هو أحد عجائب الدنيا ومبانيها ، والنهر الذي ينبعث منه عدة أنهار وهي : نهر يزيد ، ونهر بأناس ، ومنه مياه البلد التي تجري في شوارعها ودورها والقلعة ، ونهر القنوات . ويسمى عمود النهر بردا ، ومنبعه من حيث تنبع عين الفيجة « 1 » ، وهي في واد بين جبلين ، تكون مسافته من حيث ينبع إلى حيث يصبّ في بحيرة المرج شرقي دمشق يومين . ولدمشق من البلاد بعلبك ، وهي مدينة . . . إلخ . ( مباهج الفكر للوطواط ، مخطوطة كوپريلي ، 1 : 444 ) * * *

--> ( 1 ) هذا غير صحيح ، فلبردى نبعه الخاص في سهل الزّبداني ، ولعين الفيجة نبعها الخاص في قرية تعرف باسمها ، إلا أن مياه الفيجة كانت تنضمّ لمجرى بردى فيصبحان نهرا واحدا قوي الجريان ، لا كما هو اليوم مجرّد ساقية واهية ! وكان بساتنة الصالحية يدركون في أواسط القرن العشرين عمق نهر يزيد ( من فروع بردى ) 3 أمتار في بساتين الصالحيّة ، وعمق ثورا ( فرع آخر لبردى ) ما يزيد على المترين . لكن منذ أن استفحل سرطان الإسمنت والأسفلت بدمشق منذ عام 1960 فصاعدا ، فقدت دمشق بهاءها وجمالها ، حتى أضحت في أيامنا مجرّد مدينة رماديّة كالحة لا تمتاز بشيء !